دراسة ظاهرة تربوية:
ضعف التعلم الذاتي لدى المتعلمين
تقديم
منهجي :
1- دواعي اختيار رصد
الظاهرة:
إن اختيار رصد ظاهرة تربوية ما، غالبا ما لا
يحصل بالصدفة أو بالاتفاق، بقدر ما تمليه عوامل ذاتية وأخرى موضوعية، تتمثل الأولى
بالنسبة لهذه المحاولة في ميلنا الشخصي إلى التركيز على ما هو ديدكتيكي؛ وخصوصا
أننا مارسنا التدريس بهذا النمط قبل التحاقنا بالمركز في السنة الماضية، كما أننا
اشتغلنا سابقا في حصص مادة الديدكتيك على الموضوع عينه في إطار مقاربتنا للدلائل
الجهوية الخاصة بتفعيل نمط التدريس بالتناوب بعد صدور المذكرة الوزارية 039-20. فالعامل
الذاتي بشكل أو بآخر سيساهم طبعا في سيرورة التكوين بالمركز؛ بينما تتمثل الثانية فيما
لاحظناه أثناء التداريب الميدانية من إشكالات وصعوبات جلية تتعلق بتنزيل وتفعيل
هذا النمط .
2- تحديد الإشكالية:
في إطار التدابير الاحترازية المعمول بها في ظل استمرار
تفشي وباء كوفيد 19 جاءت المذكرة 039-20 كدليل وطني شامل و إجرائي يقوم على نمط
التدريس بالتناوب لضمان الاستمرارية البيداغوجية من جهة، و كإجراء احترازي للوقاية
من الوباء من جهة أخرى. و في إطار الزيارات الصفية التي قمنا بها خلال الفترتين
الأولى و الثانية من التدريب الميداني رفقة السيد المؤطر تبدى لنا بشكل جلي ضعف
التعلم الذاتي لدى المتعلمين خلال العملية التعليمية التعلمية؛ فكان لزاما
علينا أن نسبر غور هذه الظاهرة التربوية وذلك بطرح جملة من التساؤلات الفرعية
المنبثقة عنها وهي كالآتي : ماذا يقصد بالتعلم الذاتي ؟ و ما أهميته، و أهم
أساليبه ؟ وما حدود التداخل بين التعلم الذاتي والإعداد القبلي ؟ وما أبرز عوائق
وصعوبات تنزيل هذا النمط ؟ وما الأدوار المنوطة بكل من المدرس والمتعلم في أجرأة
هذا النمط ؟ وأين تتجلى أسباب ضعف التعلم الذاتي لدى المتعلمين؛ وما الحلول
المقترحة لتجاوزها؟.
3-الفرضية:
تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أن ضعف
التعلم الذاتي لدى المتعلمين يرجع أساسا إلى الخلط بين التعلم الذاتي كنمط تربوي
قائم بذاته، وبين أنشطة الإعداد القبلي باعتبارها نشاطا تربويا تقويميا تكوينيا
يندرج ضمن الأنشطة الصفية المندمجة.
4-
المنهجية:
بالنسبة لطريقة تناول
ودراسة هذه الظاهرة، فقد ركزنا بشكل أساس على الملاحظة الصفية أثناء التداريب
الميدانية في مرحلتيها الأولى والثانية، بالإضافة إلى توزيع استمارة على عينة شملت
30 أستاذا ممارسا بالسلكين الإعدادي والثانوي بمديرية سلا بإشراف السيد المؤطر.
وبعد ذلك عملنا على تفريغ نتائجها و تحليلها قصد استثمارها في رسم حدود شاملة
للظاهرة موضوع الدراسة، واقتراح حلول لمعالجتها.
أما فيما يخص الصعوبات والإكراهات التي اعترضت
هذه المحاولة، فتتلخص في صعوبات كل بداية في مشوار البحث التربوي لعدم كفاية
الفترة التدريبية لرصد علمي للظواهر، ناهيك عن دراستها من الناحية الزمنية، ولكون
التكوين على مناهج البحث يفترض أن يسبق أي نزول إلى الميدان.
مـدخل عــام
أصبحت القوة
الحقيقية الآن في يد الأمم التي تملك المعلومات والمعارف، وتستطيع استخدامها
وتطبيقها عمليا لتلبية حاجياتها في مواجهة تحديات العصر الراهن. فهو عصر متغير
باستمرار، عصر الطوفان الرقمي المستلزم للتمحيص والذكاء في التعامل مع هذا السيل
الجارف من المعلومات المتوفرة عبر عدد لا حصر له من قنوات التواصل والاتصال على
مدار الساعة. كما أن العلم هو السلاح الحاسم في عالم يسوده اقتصاد المعرفة. لذلك،
هناك مهام جسيمة ملقاة على نظامنا التعليمي الطامح إلى تكوين أجيال قادرة على
مواجهة تحديات عصر الانفجار التكنولوجي، ومن بين تلك التحديات الرقي بالفعل
التعليمي التعلمي لأن النتائج المترتبة عنه لا تنعكس على فرد أو جماعة بعينها؛
وإنما تنعكس على المجتمع بأسره.
من
هنا جاءت الحاجة إلى تنويع أنماط التعلم وتوسيع استراتيجياته، وتجويد سبل التعليم
وأساليبه وبيداغوجياته، والمنظومة التربوية اليوم في حاجة إلى الرقي بالتعلم
الذاتي، فلم يعد من المجدي أن يتوقف المرء عن التعلم بمجرد انتهاء سنوات الدراسة
أو التكوين؛ بل يجب عليه الانخراط في مسار " التعلم مدى الحياة"، شعارا
للحياة المعاصرة والمستقبلية. وطريقا لتطوير الفرد لشخصيته ومهاراته وقدراته لكي
يواكب التطور الحاصل من حوله في كل مجالات الحياة. ومدخل ذلك كله هو التعلم الذاتي
باعتباره أسلوبا من أساليب التعلم المتطورة التي تمكن المرء من أن يعلم نفسه
بنفسه، وفقا لقدراته ووثيرة سرعته في التعلم وما يتوافق مع ميولاته واهتماماته.
يسمح التعلم الذاتي للفرد باختيار المواد التي يود تعلمها، ووضع خطط يمكن
أن يتعلم عبرها، والتنبؤ بالمهارات التي سيكتسبها. كل ذلك تحت مسؤوليته وشعوره
بأنه هو غاية التعلم ووسيلته في الوقت نفسه. لذلك يحظى التعلم الذاتي بأهمية كبرى
خاصة في عصر العولمة، والتقدم التكنولوجي الهائل الذي يعيشه إنسان القرن الواحد
والعشرين في خضم كل التغيرات والتطورات التي تلاحقه في شتى المجتمعات البشرية. كما
يحظى على وجه الخصوص باهتمام متزايد من طرف المربين والفاعلين التربويين والمهتمين
بالتجديد التربوي من زاوية إدماج التقنية لتجويد أي نشاط تعلمي عبرها وزيادة
فعاليتها. وقد أثبتت بعض الدراسات أنه عندما يتعلم كل فرد وفقا لقراراته ولطريقة
التعلم الخاصة به؛ فإنه يستجيب لما يقدم إليه على نحو أفضل، ويقبل بكل دافعية على
تعلماته وتحقيق النمو الذاتي وزيادة الحماس والقابلية للتعلم المفضي إلى تفعيل
استقلالية وحرية تفكيره.
ما المقصود بالتعلم الذاتي؟
●
يقصد بالتعلم الذاتي تلك الدراسة
المستقلة والتي يكون وراءها حب الاستطلاع وتوجيه ذاتي وقدرة على التفكير الناقد
والابتكار، ثم إن الفرد الذي ينزع نحو الدراسة المستقلة يكون على وعي بمصادر
المعرفة، وقادرا على استخدامها.
●
التعلم الذاتي هو نمط لا يخضع
للمؤسسة من الناحية التنظيمية، رغم أنه يمكن أن يكون مؤطرا من قبلها، ويتمثل في
الاشتغال الذاتي على موضوع التعلم عبر آليات مختلفة أهمها: البحث – المطالعة –
التقصي – التصفح الإلكتروني... وفي هذا السياق يعد هذا النمط جسرا حقيقيا بين
التعليم الحضوري والتعليم عن بعد؛ حيث يملأ الفراغات التي يتركها الشكلان معا
للوصول إلى الأهداف المسطرة من طرف المنهاج.
●
التعلم الذاتي هو أسلوب للتعلم
يختلف عن الأساليب التقليدية، ويتيح للمتعلم إمكانية التعلم وفق إمكاناته وقدرته
الخاصة، ويساعده على الاستقلالية وتحمل المسؤولية، في سياقات تراعي المرونة واختيار
المكان وتحديد الزمان.
●
التعلم الذاتي يقوم على استحضار
مقدرة الفرد على استخدام مهاراته في إنجاز عملية التعلم.
●
التعلم الذاتي هو الاستمرار في
اكتساب المعارف والمهارات خارج الصف الدراسي أو الجامعي، وذلك بالاعتماد على
النفس.
●
التعلم الذاتي هو ذلك النشاط الواعي
الذي يستمد حركته ووجهته من الحفز الذاتي والاقتناع الداخلي بهدف تغيير الشخص نحو
مستويات أفضل من النماء والارتقاء.
●
التعلم الذاتي أسلوب يقوم فيه
المتعلم بنفسه من المرور على مختلف المواقف التعليمية لاكتساب المعلومات والمهارات
بالشكل الذي يمثل فيه المتعلم غاية ووسيلة العملية التعليمية في الوقت نفسه.
أين تكمن أهمية التعلم الذاتي؟
تكمن أهميته في:
●
اعتباره أحد الاستراتيجيات التي
تفيد في مواجهة المعرفة المتفجرة المتزايدة، وأحد السبل الممكنة من تحقيق غاية
التعلم مدى الحياة.
●
تحقيق تعلمات تتناسب مع قدرات
المتعلم وسرعته الذاتية في التعلم ودافعيته لذلك.
●
تمكين المتعلم من إتقان المهارات
الأساسية لمواصلة تعليم نفسه بنفسه في مشوار دراسي قد يمتد مدى الحياة عبر اتخاذ
القرارات التي تهم مستقبله المهني والتعليمي.
●
تدريب المتعلمين(ات) على حل
المشكلات، والتموقع داخل التجارب والوضعيات المشكلة التي تفترضها سياقات التعلم،
وإيجاد ظروف ملائمة للإبداع.
●
أخذ الدور المناسب في النشاط
التعلمي وحفز الإيجابية وكسر روتين التلقين.
●
تنمية القدرة على تحمل المسؤولية في
عملية التعلم.
●
اكتشاف المعارف بشكل مستقل يجعل
المتعلم يركز من أجل فهمها والاحتفاظ بها لمدة أطول والاستفادة منها في مواقف
جديدة، بعكس لو قدمت له عن طريق التلقين.
●
الرفع من كفاءة الفرد ودعمه لمواجهة
المشكلات الحياتية، وتقديم الحلول المناسبة لها.
●
مد المتعلم بنتائج دقيقة عن مستواه
المعرفي والعلمي والمهاري.
●
التحفيز على التخطيط للمستقبل
ومواجهة تحدياته.
●
الاندماج مع الآخرين وتقاسم الأنشطة
التعلمية.
●
زيادة خبرة المتعلم وجعله أكثر قدرة
على التكيف مع مستجدات العصر.
●
تنمية مشاعر الفرد بقدرته على
الإنجاز والإسهام في نموه الذاتي.
●
يشمل التعلم الذاتي النشاط المعرفي،
والوجداني، والحس حركي، وغيره مما يتأثر ويتفاعل في كيان المتعلم وقت التعلم.
ماهي بعض مزايا التعلم الذاتي ؟
●
تطوير عملية التعلم وتحقيق أهدافها،
●
الاستجابة للحاجيات الفردية، وتمكين
كل متعلم من بلوغ أقصى إمكاناته،
●
اقتراح مواد تعلمية وأنشطة وأهداف
متنوعة؛
●
تشجيع كل من المتعلم والمدرس على
الإبداع والابتكار.
●
تجنب رتابة الأنشطة التعليمية خاصة
القائمة على التكرار والتي تميز التعليم الجماعي؛
●
تنمية دافعية المتعلم نحو التعلم؛
●
تمكين المتعلم من تحمل مسؤولية
تعلمه وتدريبه على العمل والتعلم بشكل مستقل؛
●
مراعاة الفروق الفردية:
●
قياس السرعة الذاتية لكل متعلم،
●
تفاعل المتعلم ومشاركته الحتمية في
حل الوضعيات المشكلة التي يفرضها نشاط التعلم؛
●
التوجيه الذاتي لمسار التعلم؛
●
التغذية الراجعة الفورية؛
●
التنويع في مصادر التعلم وأساليبه
وإيقاعاته.
●
إيجابية وتفاعل المتعلم(ة).
●
التقويم الذاتي للمتعلم(ة).
ماهي بعض أهداف التعلم الذاتي؟
تتعدد أهداف التعلم الذاتي بتعدد أنشطته وظروف أجرأتها،
ويمكن حصرها في التالي:
●
تكييف وتطويع التعلم لدى التلميذ
حسب قدراته واستعداداته؛
●
المساهمة في عملية التجديد الذاتي
للمجتمع
●
تحمل الفرد مسؤولية تعليم نفسه
بنفسه؛
●
بناء مجتمع دائم التعلم، يمكنه
متابعة الانفجار المعرفي العالمي والاستفادة منه من زوايا إيجابية؛
●
تحقيق التعلم الذي يتناسب مع قدرات
المتعلم وسرعته الذاتية في الاستيعاب والتفاعل، شريطة وجود الدافعية.
●
تحقيق التربية المستمرة مدى الحياة؛
●
عرض المعلومات بأشكال مختلفة تتيح للمستفيد حرية اختيار النشاط الذي
يناسبه من حيث خلفيته للمعرفة السابقة بالموضوع وسرعة تعلمه وأسلوبه في التعلم.
●
تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية
المرغوب فيها إلى درجة الإتقان تحت إشراف محدود من المعلم أو الأستاذ.
ماهي أهم الأساليب التي يتم بها التعلم الذاتي؟
في ضوء أهمية التعلم الذاتي في العملية
التعليمية عامة، ولدى المتعلم الفرد الفريد خاصة؛ نجد هناك عدة أساليب يتم بها
التعلم الذاتي نذكر من أهمها:
✔ التعلم الذاتي
المبرمج:
يتم بدون مساعدة من الأستاذ ويقوم المتعلم بنفسه باكتساب قدر من المعارف
والمهارات والقيم التي يحددها البرنامج الموجود بين يديه؛ إذ يقدم له المعلومات في
خطوات صغيرة تسمى إطارات من خلال وسائط
وتقنيات التعلم (مواد تعليمية مطبوعة، أو مبرمجة أو على أشرطة صوتية أو مرئية في
مادة أو جزء منها أو موضوع معين)،ويقوم البرنامج بدور الموجه نحو أهداف معينة من
خلال خبرات تتطلب استخدامات معينة عن أسئلة متنوعة، وتزداد دوافع المتعلم من خلال
عملية التدعيم المستمرة التي تحقق له
السير في دراسته وفقا لسرعته الذاتية مع توافر تغذية راجعة مستمرة من خلال
معرفته الفورية لنتائج استجابته وتقديم التعزيز المناسب لزيادة الدافعية.
✔ التعلم الذاتي
بالحقائب والرزم التعليمية:
تعد الحقيبة التعليمية برنامجا محكم التنظيم، يقترح مجموعة من الأنشطة
والبدائل التعليمية التي تساعد في تحقيق أهداف محددة، معتمدة على مبادئ التعلم
الذاتي الذي يمكن المتعلم من التفاعل مع المادة حسب قدرته باتباع مسار معين،
ويحتوي هذا البرنامج على مواد تعليمية منظمة ومترابطة مطبوعة أو مصورة. وتكون
الحقيبة عادة مصحوبة بكتاب أو دليل يرشد المتعلم ويوجهه إلى كيفية استخدام الحقيبة،
وبذلك تمثل برنامجا تعليميا ذاتيا تتكامل عناصره مع بعضها البعض، وتتفاعل بشكل
وظيفي لتحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.
كما تعتبر هذه الحقائب التعليمية من أهم التقنيات التربوية التي تسهم في
تحقيق استقلالية المتعلم وإيجابيته، وتشجيعه على الاستكشاف والاطلاع، وتزوده بما
يثير دافعيته لمواصلة التعلم وتقابل ما بين المتعلمين في فروق فردية.
✔ التعلم بالحاسب
الآلي:
يعتبر الحاسوب آلة مثالية للتعلم الذاتي، لكونه يراعي
الفروق الفردية والسرعة الذاتية للمتعلم، وتوجد برامج متخصصة لإرشاده والإجابة عن
أسئلته في ميدان اختصاصه وبرامج الألعاب (معلومات ومهارات عديدة) بمستويات مختلفة
عندما يتقن الأول ينتقل إلى المستوى الثاني وهكذا دواليك.
✔ أسلوب التعلم
للإتقان:( خطة فريد كيلر)
ويتم التعلم وفق هذا الأسلوب وفق ثلاث مراحل أساسية وهي:
1) مرحلة
الإعداد: وتتضمن تقسيم المحتوى إلى وحدات
صغيرة وذات أهداف سلوكية وإعداد دليل للدراسة مع أكثر من نموذج للاختبارات
النهائية، وإجراء التقويم التشخيصي والاختبارات القبلية لتحديد مستوى كل متعلم
ونقطة البداية في عملية التعلم.
2) مرحلة
التعلم الفعلي: وتتضمن هذه المرحلة دراسة المادة العلمية لكل مادة واستيعابها، ولا
يتم الانتقال من وحدة إلى أخرى إلا بعد إتقان الوحدة السابقة.
3)
مرحلة التحقق من إتقان التعلم: تهدف إلى التأكد من تحقيق كل
الأهداف المحددة لكل وحدة دراسية أو للمقرر وبدرجة من الإتقان، وتتضمن إجراء
التقويم الختامي لكل وحدة دراسية، ويتم تصحيح الاختبار فوريا ويعلم المتعلم بنتائج
الأداء، وإذا اجتاز الاختبار بنجاح ينتقل إلى الوحدة التالية حتى ينتهي من دراسة
كل وحدات المقرر.
ماهي المهارات المقترنة بالتعلم الذاتي؟

وتجدر الإشارة
إلى أن مهارات التعلم الذاتي تشكل رصيد المتعلم من الأدوات التي يحسن توظيفها
واستخدامها بشكل موجه وفعال وفقا لمواقف التعلم وظروفه المختلفة، ولهذا ليس هناك
نموذج واحد للتعلم الذاتي أو فئة بعينها لمهارات التعلم الذاتي؛ وإنما تتسع نماذج
التعلم الذاتي ومتطلباته من المهارات باتساع الحياة في حاضرها وامتدادها إلى
المستقبل، وفي شمولها لجوانب الحياة ومستوياتها، وفي استمرار التعلم والنمو مدى
الحياة.
ماهي عوامل نجاح
التعلم الذاتي؟

ما دور المدرس في ظل استراتيجيات التعلم الذاتي؟
من بين أدوار المدرسين في ظل أجرأة التعلم الذاتي نذكر:
✔ التعرف
على قدرات المتعلمين(ات) وميولاتهم (تهن) من خلال الملاحظة والإشراف والتنشيط
المدمج والاختبارات التقويمية البنائية والتشخيصية والختامية، وتقديم العون
للمتعثرين على وجه الخصوص.
✔ إعداد
المواد التعليمية اللازمة بطرق متعددة وعبر استخدام تقنيات حديثة (الحاسوب، برامج
تلفزية، مقاطع فيديوهات، صور، أفلام وثائقية...).
✔ تدريب
المتعلمين على المهارات المكتبية (وتشمل مهارات الوصول إلى المعلومات والمعارف
ومصادر التعلم ومهارات الاستخدام العلمي للمصادر العلمية والتربوية المتوفرة.
✔ وضع
خطط علاجية تمكن المتعلمين(ات) من سد الثغرات واستكمال مسار تملك الخبرات اللازمة
في كل مستوى دراسي.
✔
القيام بدور المستشار لدى
المتعلمين(ات) في كل مراحل التعلم خاصة من أجل التخطيط ما والتوجيه والتنفيذ
والتعزيز والتقويم.
ما علاقة المعلوماتية بالتعلم الذاتي؟
بدون وعي معلوماتي يصبح التعلم الذاتي مكلفا من ناحية الوقت
والجهد والتكاليف المادية. وبدونه أيضا تصبح مخرجات التعلم الذاتي غير متماشية مع
متطلبات العصر. لذلك لابد من امتلاك مهارات الوعي المعلوماتي التي تخول لصاحبها:
✔ تكوين
أسئلة واضحة.
✔ تحديد
مكان المعلومات المطلوبة، وجمعها من مصادر مختلفة.
✔ إدراك
المعلومات التي تم التوصل إليها، وإعادة عرضها بطريقة مناسبة للغرض منها.
✔ تحليل
وتفسير المعلومات التي تم التوصل إليها، واستنتاج ما يمكن الاستدلال به.
✔ استخدام
المعلومات في عمليات التفكير النقدي وحل المشكلات.
✔ إدراك
أساس صناعة القرار الذكي هو المعلومات الكاملة والدقيقة.
✔ تطوير
استراتيجيات ناجحة للبحث عن المعلومات.
✔
مشاركة المعلومات مع الآخرين.
ماهي الصعوبات التي تواجه تفعيل التعلم الذاتي؟
✔ نقص
خبرات ومهارات المتعلمين(ات) للتعلم الذاتي خاصة في اختيار المصادر المعرفية
المناسبة وكيفية استخدام وتدبير وقت التعلم.
✔ نقص
خبرة المتعلمين(ات) في التعامل مع أجهزة الكمبيوتر وشبكة الأنترنيت، وذلك يمثل أهم
معيقات التعلم الإلكتروني.
✔ عدم
تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في استعمال الأجهزة الإلكترونية أثناء التعلم الذاتي؛ فهي
ليست على نفس درجة الجودة والفعالية لدى جميع المتعلمين(ات) باستحضار الامتداد
الجغرافي واختلاف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتعلقة بكل واحد عل حدة.
✔ تفاوت
سرعة الأنظمة وشبكات الاتصال في أماكن الدراسة.
✔ عراقيل
التقويم ونظام المراقبة والتصحيح.
✔ انخفاض
التفاعل بين المدرس والمتعلم.
✔
صعوبة إدراك الفروق الفردية بين
المتعلمين(ات) أثناء الحصص الدراسية في وضعيات اكتظاظ الفصول.
خاتمة
بناء على ما سبق، نستشف بأن التعلم الذاتي نمط تربوي يعتمد على تجويد نشاط
المتعلم باعتباره محور العملية التعليمية التعلمية بحيث يمكنه من التفاعل مع
الوضعيات التعليمية والتعلمية من خلال كسب المعارف والمهارت والقيم بما يتوافق مع
سرعة المتعلم وقدرته على والانطلاق من رغبته الذاتية وقناعته الداخلية، ومستجيبا
لميوله واهتمامه، ومعتمدا على نفسه وواثقا من قدراته بما يحقق تنمية شخصيته
وتكاملها والتفاعل الناجح مع مجتمعه. ويمكنه أن يستخدم أثناء ذلك مواد ووسائل
تعليمية متعدد، منها مواد مبرمجة، وأخرى مطبوعةـ وأخرى سمعية بصرية، وغيرها من
البدائل التعليمية التي أتاحها عصر الرقمية.
تفريغ نتائج الاستمارة
وزعت الاستمارة على ما مجموعة 30
أستاذا ممارسا بالسلكين الإعدادي والثانوي، وقد تضمنت 9 أسئلة؛ وهي أسئلة ذات بعد
شخصي، إداري، تربوي بيداغوجي، إجرائي بالأساس. تروم جميعها استقصاء موضوع الظاهرة
لمعرفة مكامن الخلل و أسباب ضعف التعلم الذاتي لدى المتعلمين قصد اقتراح حلول
لمعالجة هذه الظاهرة. وقد جاءت نتائجها على الشكل الآتي :
1-جنس العينة :

2- سنوات الأقدمية:

3-
هل تشتغل (ين) وفق النمط التناوبي

4- إقبال التلاميذ على التعلم الذاتي

يظهر
جليا من خلال أجوبة العينة، تفاوت نسب إقبال المتعلمين على التعلم الذاتي
5-هل
تشجع (ين) المتعلم على أنشطة التعلم الذاتي؟

6-
ما طبيعة الموارد التي تمنحها للمتعلم لإنجاز أنشطة التعلم الذاتي؟

7-
ما رأيك في نمط التدريس التناوبي؟
يمكن
توزيع الأجوبة المتعلقة بهذا السؤال بعد تجميعها و قراءتها، إلى مؤشرين متقابلين:
مؤشر إيجابي و آخر سلبي. وهو ما أدرج في الجدول أسفله :
|
سلبية مؤشرات |
إيجابية مؤشرات |
|
ü لم
يصل نمط التدريس بالتناوب إلى نصف ما كان يحققه الأستاذ من أهداف سابق ü لم
تحقق المخرجات بالشكل الذي يطمح له تطبيق المنهاج الدراسي ü التدريس
التناوبي هذه السنة يتم بتلقائية وارتجالية ü نمط
يحتاج متعلما شغوفا بالمعرفة ü نسبة
المنجزين لأنشطة التعلم الذاتي لا تتجاوز 5٪ للأسف ü لا
يمكن الاستمرار فيه لما له من عواقب سلبية وخيمة على مستوى المتعلمين ü مرهق
بالنسبة للأستاذ ü عزوف
التلاميذ عن هذا النمط ü غياب
البنية والموارد اللوجستيكية ü يصعب
إنهاء المقرر في ظله ü لا
يعوض التعليم الحضوري ü نمط
فاشل و غير فعال ü التكرار
الممل للدروس |
ü
طريقة جيدة في التعلم
وتحقيق الكفايات الضرورية للتلاميذ ü نمط
يمكن له النجاح إذا تمت مواكبته ü جيد
جدا ü نمط
صالح للظرفية الحالية ü يسمح
بمشاركة أكبر للتلاميذ ü نظام
يحتاج إلى مأسسة ü يفسح
افقا أكبر المتعلم للتفكير والإبداع ü يساهم
في ربح كبير للوقت ü التعلم
الذاتي نمط داعم للتعليم الحضوري و مهيئ له ü جيد
وفعال إذا تم تقليص المقرر ü التقليص
من نسبة الشغب والعنف ü يساعد
على ضبط الفصل |
من خلال آراء السادة
الأساتذة نستشف أن الانطباع السلبي حول نمط التدريس بالتناوب يسود أكثر من
الانطباع الايجابي وهذا راجع بالأساس إلى عوامل ذاتية ترتبط ببعض التمثلات السلبية
حوله، بالإضافة إلى عوامل موضوعية تتعلق بحجم المنهاج والمقررات الدراسية، وضعف أو
غياب العدة الديدكتيكية، زيادة على عدم انخراط التلاميذ في تفعيل هذا النمط؛ وهذا
ما جعلنا نطرح سؤالا مباشرا حول أهم الإكراهات التي تحول دون إقبال المتعلمين على
أنشطة التعلم الذاتي.
8-ما
الاكراهات التي قد تحول دون إقبال المتعلمين على أنشطة التعلم الذاتي؟
يمكن ترتيب أهم
الإكراهات التي قد تحول دون إقبال المتعلمين على هذا النمط، انطلاقا من أجوبة
السادة الأساتذة، حيث تنقسم إلى إكراهات ذاتية وأخرى موضوعية :
|
إكراهات
ذاتية |
إكراهات
موضوعية |
|
Ø عدم
جدية التلاميذ في التعامل مع أنشطة التعلم الذاتي Ø عدم
اعتياد التلميذ على كثرة الواجبات المنزلية زاد من تعثر نجاح العملية Ø عدم
اكتساب التلميذ منهجية البحث عن المعلومة Ø غياب
الدافعية لدى بعض المتعلمين خاصة بعد نصف سنة من الانقطاع عن الدراسة الحضورية Ø عدم
تمكن البعض من فهم المطلوب إنجازه Ø غياب
الثقة في النفس والإقبال على المعرفة والبحث Ø اعتبار
هذا النوع من التعلم تعلم ثانوي ،و الدروس الحضورية هي محور التعلم Ø عدم
تعودهم على إنجاز التحاضير والإعتماد
على الذات Ø اكتفاؤهم
بما يقدمه الاستاذ وعدم إيلاء التعلم بكل أنواعه أي اهتمام |
Ø الضعف
المعرفي و التعثرات المعرفية السابقة Ø عدم
توفر الأجهزة الإلكترونية لأغلبية التلاميذ Ø التلميذ
يجد نفسه أمام كم هائل من التمارين و أنشطة التعلم الذاتي لأكثر من مادة مدرسة Ø غياب
بنيات ثقافية تواكب المسار الدراسي للتلاميذ Ø غياب
المتابعة والمصاحبة في المنزل Ø
جدة هذا النوع من التعلم
الذاتي وكثرة المواد التي تثقل كاهل المتعلم Ø
ضعف المواكبة النفسية
والفكرية للتلاميذ. Ø الهشاشة
الاقتصادية والاجتماعية لأغلب التلاميذ Ø قلة
الموارد الرقمية وسوء استخدامهم لها Ø ضغط
الوقت كترة الأنشطة المتراكمة في جميع للمراد Ø إكراهات
التفويج التي ساهمت في توسيع فجوة التراخي في الزمن التعليمي- التعلمي |
الحلول
المقترحة لمعالجة الظاهرة
في ظل الإكراهات التي يفرضها
تفعيل هذا النمط بين الذاتية والموضوعية، كان لزاما أن نطرح سؤالا يتعلق باقتراح
السادة الأساتذة لبعض الحلول لأجرأة التعلم الذاتي انطلاقا من ممارستهم الميدانية
و تجربتهم الصفية المباشرة، و تأسيسا على ذلك بالإضافة إلى الملاحظات والاستنتاجات
التي خرجنا بها من خلال هذه الدراسة وتتبعنا لها، يمكننا تقديم حلول ذات أبعاد
بيداغوجية، تربوية، نفسية، اجتماعية، وذلك في العناصر الآتية :
v
تكييف المنهاج و
المقررات الدراسية وفق نمط التدريس بالتناوب؛
v
وضع حدود فاصلة بين
مفهومي التعلم الذاتي والإعداد القبلي؛
v
توفير دليل للتعلم
الذاتي موجه للأسر؛
v
دعم التلاميذ
المحتاجين ماديا؛
v
تمهير التلاميذ على
أساليب البحث واستصدار المعلومة؛
v
تحسيس المتعلم بأهميته
ودوره في نجاح العملية التعليمية التعلمية؛
v
توفير مراجع وكتب خاصة
بالتعلم الذاتي؛
v
إدراج أنشطة التعلم
الذاتي في الكتاب المدرسي؛
v
تطوير المهارات
والقدرات الرقمية للمتعلمين و الأساتذة؛
v
توفير الوسائط
الالكترونية للأساتذة والتلاميذ؛
v
اعتماد بيداغوجيا
المشروع و البيداغوجيا الفارقية في التدريس؛
v
اعتماد سيناريوهات
بيداغوجية وفق بيداغوجيا الفصل المعكوس؛
v
اعتبار الأسرة شريكا
فعالا في نجاح هذا النمط؛
v
إعداد توجيهات تربوية
و اطر مرجعية تتماشى مع هذا النمط؛
.
المصادر والمراجع المعتمدة:
⮚ المذكرة الوزارية 039-20 الخاصة
بتنزيل نمط التدريس بالتناوب.
⮚ التوجيهات التربوية الخاصة بتدريس
مادة اللغة العربية بالثانوي التأهيلي 2007
⮚ رحلة
التعليم والتعلم الذاتي – لمريم بنت محمد العرفج الغامدي – النوافذ – 13 يوليوز 2020.
⮚ بحث
عن الصفعة الرسمية للمركز الدولي لتكوين المكونين والتجديد البيداغوجي.
⮚ التعلم
الذاتي ماهيته وكيفية تدبير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس/ مكناس
– المديرية الإقليمية تاونات.
⮚
أنماط التعلم وفق النموذج التناوبي
المندمج: مقاربات تطبيقية – المفتش عبد الرحيم الضاقية – مادة الاجتماعيات.
⮚
تصور مقترح على استراتيجية التعلم الذاتي في تنمية الوعي البيئي لدى
طلاب المرحلة المتوسطة بالمملكة العربية السعودية – يوسف عقلا المرشد – ملخص بحث
وارد في المجلة الدولية للبحوث التربوية –جامعة الإمارات – العدد 2- المجلد 41 –
يونيو 2017.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق