الأربعاء، 5 مايو 2021

مدخل القيم في المنهاج المغربي ذ. محمد لحرير

 

 

 


 

" تكتسي القيم والتربية على فضائلها أهمية

قصوى بالنسبة للمجتمع، لكونها تعتبر أحد مرتكزات

الحياة الإنسانية في جانبيها الفردي والاجتماعي.

لذلك، تعد التربية على القيم مسؤولية متقاسمة

تضطلع بها المدرسة، إلى جانب الأسرة ووسائل

الإعلام، وباقي المؤسسات التي تؤدي وظائف

ذات صلة بالتربية والتثقيف والتأطير. ذلك أن

التأكيد على الدور المركزي للمدرسة في هذا

الشأن اعتباراً لمكانتها في حياة كل فرد، وبالنظر

للفترة الزمنية التي يقضيها فيها، لا يعني

تخلي باقي فعاليات وهيئات المجتمع عن القيام

بمهامها، بقدر ما هو تأكيد على تكامل الأدوار مع

اختلاف الوظائف"[1]


 

 

محاور العرض

*   تقديم

*   الإطار النظري: الجهاز المفاهيمي:

o      التربية

o      القيم

o      المنهاج

o      الثانوي التأهيلي

*   رهان التربية على القيم في المنهاج المغربي

*   التربية على القيم في الوثائق الرسمية:

o      القيم في الميثاق الوطني للتربية والتكوين؛

o      القيم في الكتاب الأبيض؛

o      القيم في المخطط الاستعجالي؛

o      القيم في الرؤية الاستراتيجية؛

o      القيم في التوجيهات التربوية الرسمية لتدريس اللغة العربية بالثانوي التأهيلي 2007؛

o      القيم في الكتاب المدرسي : مقرر اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي؛

*   واقع التربية على القيم في المنهاج المغربي : المكتسبات والتحديات؛

*   خاتمة؛

*   لائحة المراجع؛

 

 

تقديم

 

"تكتسي القيم والتربية على فضائلها أهمية قصوى بالنسبة للمجتمع، لكونها تعتبر أحد مرتكزات الحياة الإنسانية في جانبيها الفردي والاجتماعي، لذلك تعد التربية على القيم مسؤولية مشتركة، إلى جانب الأسرة والمجتمع، وباقي المؤسسات التي تؤدي وظائف ذات صلة بالتربية والتثقيف والتأطير. ذلك أن التأكيد على دور المدرسة في هذا الشأن اعتبارا لمكانتها في حياة كل فرد، وبالنظر للفترة التي يقضيها فيها، لا يعني تخلي باقي فعاليات وهيئات المجتمع المدني عن مهامها، بقدر ما هو تأكيد على تكامل الأدوار مع اختلاف الوظائف"[2].

مما لا شك فيه أن القيم ترتبط ارتباطا وثيقا بحياة الفرد والمجتمع، باعتبارها تمثل المحددات أو الغايات التي يسعى الفرد أو المجتمع لبلوغها، فهي جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، فكل مجتمع بدون قيم هو جسد بلا روح، فهي أهم مؤشر على رقي الفرد والمجتمع وانخراطه في ركب الحضارة، على اختلافها وتنوعها سواء كانت قيما فكرية أو جمالية، اقتصادية أو فنية، دينية أو شخصية. فكل تغيير إيجابي نحو الأفضل يكون وليد تفاعل وتأثير وتأثر بين القيم والتغيير المنشود؛ فهو لا يكون إلا بإدراك حقيقة القيم أو قيم الأشياء.

وبما أن القيم لا تتشكل إلا في إطار حضاري تتداخل فيه ثقافة المجتمع وبنيته الفكرية النسقية بالإضافة إلى دور الأسرة، ووسائل الإعلام، والبيئة والمحيط، ومختلف التفاعلات النفسية والوجدانية والبيئية، بالإضافة إلى دور الدين والمعتقد في بنائها وتشكلها. وليس المدرسة طبعا في معزل عن هذه النسقية، حيث تساهم المدرسة عن طريق المناهج والمقررات الدراسية في التنشئة الاجتماعية للفرد وبناء وتشكيل مختلف القيم الدينية و الوطنية والجمالية والوجدانية والسلوكية التي تشكل كيانه وشخصيته، وتمكنه من فهم وتحليل واقعه ومجابهة التحديات التي تواجهه. وفي بناء حضارته الوطنية والرقي بها إلى مصاف الحضارة الكونية.

1-   الإطار النظري: الجهاز المفاهيمي:

1.1-       مفهوم التربية:

التربية عملية تهدف إلى تغطية جميع جوانب الشخصية في تطورها )تربية ما قبل مدرسية، مدرسية، دائمة(، وفي اهتماماتها )تربية دينية، سياسية، خلقية، موسيقية، رياضية، إلخ.، بغرض تسهيل نمو الفرد وإدماجه في الحياة والمجتمع. وبتعبير آخر تعني استعمال وسائل خاصة لتكوين طفل أو مراهق وتنميته جسديا ووجدانيا وعقليا واجتماعيا وأخلاقيا، من خلال استغلال إمكاناته وتوجيهها وتقييمها.

       1.2- مفهوم القيم:

   لغة :

ورد في معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة )قوم(: يقال: قام بهذا الأمر، إذا اعتنقه. ومن الباب: قوَّمْت الشيء تقويما... وأصل القيمة الواو، وأصله أنك تقيم هذا مكان ذاك.            ومن الباب: هذا قِوام الدين والحق، أي يقوم به.[3]"

وفي لسان العرب لابن منظور؛ القيمة : واحدة القيم، وأصله الواو لأنه يقوم مقام الشيء؛

والقيمة: ثمن الشيء بالتَّقْوِيم. تقول: تَقاوَمُوه فيما بينهم، واذا انْقادَ الشيء واستمرّت

طريقته فقد استقام لوجه . "[4]

اصطلاحا:

لا يوجد تعريف ثابت للقيم، باعتباره مفهوما زئبقيا ومتشعبا فهناك العديد من التعريفات للقيم. ويمكن اعتبار القيم هي مجموعة من الأحكام المعيارية المتصلة بمضامين واقعية، يتشربها الفرد من خلال انفعاله وتفاعله مع المواقف والخبرات المختلفة ويشترط أن تنال هذه الأحكام قبولا من جماعة اجتماعية معينة حتى تتجسد في سياقات الفرد السلوكية أو اللفظية أو اتجاهاته واهتماماته.

وتتكون القيم من مجموع معتقدات واختيارات وأفكار تمثل أسلوب تصرف الشخص ومواقفه واراءه، وتحدد مدى ارتباطه بجماعته، وتشكل مجموع القيم المعتمدة في النظرة إلى العالم. أما تكوينها تربويا لدى المتعلم فيعتمد على جعله في وضعية يتصرف فيها إزاء مواقف معينة ويعبر ويشارك، إذ لا يقتصر على التحسيس بالوضعية دون المشاركة فيها.[5]

 

1.3- السلك الثانوي التأهيلي:

 بنية من بنيات النظام التربوي المغربي، تقع بين مرحلة التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الجامعي، تنتظم ضمنها خمسة أقطاب تعليمية، تغطي مختلف مجالات المعرفة والتكنولوجيا قطب التعليم الأصيل، قطب الآداب والإنسانيات، قطب الفنون ، قطب العلوم، قطب التكنولوجيات وتتوج جميعها عادة بتقييم إجمالي من خلال شهادة، كحكم على مدى تمكن التلاميذ من وحدات ومجزوءات المقرر الدراسي الذي يشكل جزء من المنهاج الدراسي للسلك التعليمي.

 

2-   رهان التربية على القيم في المنهاج المغربي :

 

يعد الارتقاء بالتربية على القيم رسالة تربوية تفرض ذاتها بإلحاح على المجتمعات المعاصرة. غير أن الاضطلاع بها يسائل بالدرجة الأولى المنظومات التربوية، ويجعل مسؤوليتها مركزية، ودورها حاسماً ودائم الراهنية.[6]

لاشك أن رهان التربية على القيم في المناهج التربوية، يعتبر ركيزة أساسية في تنشئة الفرد وبناء المجتمع. وليس المنهاج المغربي في منأى عن هذه الفلسفة حيث تعتبر التربية و التعليم بوجه عام قضية وطنية ثابتة بعد قضية الوحدة الترابية للمملكة. والتربية على القيم على وجه الخصوص رافعة أساسية لتنمية وتأهيل الرأسمال البشري.

في ضوء ذلك، ينطلق المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، في تقريره عن  التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي، من اعتبارات أساسية، في مقدمتها :

- الأهمية الخاصة التي تكتسيها منظومة القيم والتربية عليها، مما يجعلها في صميم انشغالات الدولة والمجتمع، وفي صلب النقاش العمومي حول المدرسة وأدوارها الاجتماعية والثقافية والتأهيلية؛

- كونها تمثل أحد مداخل تكوين وتأهيل الرأسمال البشري وتنميته بشكل مستدام، وفرصة موصولة لمساءلة وتعميق النظر في قدرة المنظومة التربوية على التنشئة والإدماج القيمي؛

- كون تعزيز التربية على القيم يُعد رافعة للاضطلاع الأمثل بمختلف وظائف المنظومة التربوية، والارتقاء بجودتها على المستويات التنظيمية والمؤسساتية والبشرية والتربوية والمادية؛

- كون آثار التربية على القيم لا تهم ميادين التعليم والتكوين والتأهيل والبحث فقط، بل تمتد أيضاً إلى عمق التنمية البشرية والبيئية. وهو ما تؤكده التقارير الوطنية والدولية حول التنمية البشرية حينما تعتبر أن تعزيز المنظومة القيمية، بكامل أبعادها الأخلاقية والسياسية والحقوقية والبيئية، لدى الأفراد والجماعات والمؤسسات الاجتماعية.[7]

 

 

3-   التربية على القيم في الوثائق الرسمية :

انسجاما مع روح الإصلاح فقد عملت وزارة التربية الوطنية على تبني ثلاثة مداخل رئيسية للمنهاج وهي: مدخل التربية على القيم؛ مدخل الاختيار؛ مدخل الكفايات. ارتكازا على مقاربة بيداغوجـية جديدة تعتمد رهان الكفايات؛ وفي هذا السياق يعتبر مدخل القيم مدخلا اساسيا ورئيسيا في المنهاج انطلاقا من القيم التي تم اعتبارها ركائز ثابتة من الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999 وصولا إلى الرؤية الاستراتيجية 2015-2030.

 

 

 

 

3.1- القيم في الميثاق الوطني للتربية والتكوين:

   

 

 

أكد الميثاق الوطني للتربية والتكوين في القسم المتعلق بالمبادئ الأساسية أن نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية يهتدي "بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح، المتسم بالاعتدال والتسامح، الشغوف بطلب العلم والمعرفة، في أرحب آفاقهما، والمتوقد للاطلاع والإبداع، والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع[8]."

وتم التأكيد على القيم في مبحث الغايات الكبرى أيضا، وعلى أن نظام التربية والتكوين ينبغي أن ينهض بوظائفه كاملة تجاه الأفراد والمجتمع بما في ذلك " تنشئة الأطفال على الاندماج الاجتماعي، واستيعاب القيم الدينية والوطنية والمجتمعية ومنحهم فرصة اكتساب القيم والمعارف والمهارات التي تؤهلهم للاندماج في الحياة العملية، وفي عنصر حقوق وواجبات الأفراد والجماعات تم التأكيد على ضرورة إعطاء المربين " المتعلمين المثال والقدوة في المظهر والسلوك والاجتهاد والفضول الفكري والروح النقدية البناءة."[9]

 

3.2- القيم في الكتاب الأبيض:

 

في ضوء تنفيذ إجراءات الميثاق الوطني للتربية والتكوين انكبت لجان مراجعة المناهج التربوية في شهر يونيو 2002 على وضع تصورات لتنظيم الدراسة في كل سلك أو مسلك دراسي، وتدقيق مواصفات المتعلم، واقتراح المحتويات والكفايات وسبل تنفيذها.

إن الكتاب الأبيض الذي أعدته مديرية المناهج التربوية المغربية عمل على تفصيل وتوضيح موضوع القيم، معتبرا أن المناهج التربوية ينبغي أن تؤطر بثنائية الثابت والمتغير في مجال القيم، وأن الاختيارات والتوجهات في مجال القيم انطلقت من القيم التي تم إعلانها مرتكزات ثابتة، ويتعلق الأمر بقيم العقيدة الإسلامية، وقيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، وقيم المواطنة، وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية. ويمكن رصدها كما هو مبين في الجدول الآتي:[10]

مجالات القيم

قيم الهوية

قيم الحضارة

قيم حقوق الإنسان

المجموع

الترددات

12

13

01

26

النسبة المئوية

%46

%50

%04

%100

                                                                                

 وفي هذا الصدد حدد الجزء الثالث المواصفات التي ينبغي للمتعلم التوفر عليها في نهاية السلك الإعدادي، وهي التي ستمتد في السلك الثانوي التأهيلي، والتي تهدف إلى :

ـ أن يكون المتعلم مكتسبا للقدر الكافي من مفاهيم العقيدة الإسلامية، متحليا بقيم الحضارة المغربية وواعيا بتنوع وتكامل روافدها، ومنفتحا على قيم الحضارة المعاصرة وإنجازاتها، ومتشبعا بحب وطنه وخدمته، وبقيم حقوق الإنسان وحقوق المواطن المغربي وواجباته، وبقيم المشاركة الإيجابية في الشأن المحلي والوطني، ويقيم تحمل المسؤولية.
ـ أن يكون المتعلم متمكنا من اللغة العربية واستعمالها السليم ، وقادرا على تداول اللغات الأجنبية والتواصل بها، وملما بالمهارات التقنية والمهنية والرياضية والفنية الأساسية ذات الصلة بالمحيط الجهوي للمدرسة، وحاذقا في تعديل سلوكاته وإبداء رأيه وتوسيع رؤيته لذاته وللآخر.[11]

بالإضافة إلى ذلك فقد صرح الكتاب الأبيض "باعتماد التربية على القيم وتنمية وتطوير الكفايات التربوية والتربية على الاختيار كمدخل بيداغوجي لمراجعة مناهج التربية والتكوين"، واعتبر "المدرسة مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الأخلاقية وقيم المواطنـة وحقوق الإنسان وممارسة الحياة الديموقراطية".[12]

وبناء على ذلك نستشف أن القيم التي سطرها الكتاب الأبيض تتجلى في :

v   قيم العقيدة الإسلامية؛

v   قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية؛

v   قيم المواطنة؛

v   قيم حقوق الإنسان؛

 

3.3- القيم في المخطط الاستعجالي:

 

استمرارا في سيرورة الإصلاحات التي عرفتها بلادنا، وفي إطار ما اصطلح عليه عشرية الإصلاح، صدر المخطط الاستعجالي تحت شعار : من أجل نفس جديد لإصلاح منظومة التربية والتكوين؛ وفيما يرتبط بالقيم أو البعد القيمي داخل المنظومة، فقد جاء المشروع العاشر ضمن الميثاق بعنوان: "مدرسة الاحترام"؛   في إشارة قوية إلى أهمية القيم داخل المنظومة على غرار ما جاء في الميثاق و الكتاب الأبيض.

 وبما أن المخطط يحمل صبغة الاستعجالية الملحة فقد وجه نقدا لاذعا للمدرسة المغربية بحكم أنها أصبحت في العقود الأخيرة مرتعا لتنامي مظاهر العنف وانعدام الاحترام، وبصفة خاصة بين المتعلمين والمدرسين. وتولد عن هذه الوضعية نفور المتعلم من المدرسة وتدهور بنياتها التحتية. وبالمقابل، يقترح البرنامج  تدابير واعدة، على الصعيدين المحلي والجهوي، من أجل التأسيس لثقافة الاحترام داخل المؤسسات التعليمية. ومن ضمن هذه التدابير:

 -     وضع ميثاق يتضمن حقوق وواجبات كل الأطراف داخل كل مؤسسة على حدة. وتكمن الغاية من هذا الميثاق في تحديد وإبراز مسؤوليات كل الفاعلين في المنظومة.

 إحداث آلية للوساطة للمساهمة من خلال الاستماع والحوار لصد العنف؛
 ترسيخ " سلوك مهني" للمدرسين بواسطة التكوين، من أجل إعطاء التلاميذ صورة عن الصرامة النموذجية والانسجام مع المبادئ المعلنة للمدرسة، وعقد شراكات مع السلطات ( الأمن الوطني والقوات المساعدة و الدرك و العدل) لتنظيم حملات تواصلية وحملات للقضاء على العنف.[13]

فقد اتخذ المخطط من القيم سلاحا للحد من ظاهرة العنف، لدورها في تهذيب السلوك و حسن تموقع الفرد داخل مجتمعه.

 

3.4- القيم في الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 :

 

لقد نصت الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2015 / 2030 في   الرافعة الثامنة عشر"ترسيخ مجتمع المواطنة والدمقراطية والمساواة" على مدخل القيم بشكل واضح وصريح. كما سجلت أنه على الرغم من الاهتمام الذي أولته المدرسة المغربية للتربية على القيم وحقوق الإنسان والمواطنة فقد "استمرت السلوكات اللامدنية في الانتشار، كالغش والعنف والإضرار بالبيئة والملك العام داخل المؤسسات التعليمية والتكوينية وفي محيطها."

لذلك دعت إلى"جعل التربية على القيم الديموقراطية والمواطنة الفاعلة وفضائل السلوك المدني، والنهوض بالمساواة ومحاربة كل أشكال التمييز، خيارا استراتيجيا لامحيد عنه، يتم تصريفه على المستويات الأربعة التالية:

 

مستوى النهج التربوي؛

مستوى البنيات التربوية والآليات المؤسساتية؛

مستوى الفاعلين التربويين؛

مستوى علاقة المؤسسة التربوية بالمحيط.[14]"

وقد بينت بشكل دقيق ما ينبغي فعله على كل مستوى. ومن ضمن ما دعت إليه على مستوى النهج التربوي:

v   إدماج المقاربة القيمية والحقوقية في صلب المناهج -والبرامج والوسائط التعليمية،

v    مع العمل على التجسيد الفعلي، ثقافة وسلوكا، للقيم المتقاسمة، والسلوك المدني،

v    والممارسة الديمقراطية داخل البيئة المدرسية والجامعية والتكوينية،

v   وكذا حس الانتماء إلى الوطن في تلاحم مقومات هويته ومكوناتها العربية والإسلامية والأمازيغية و الحسانية وغنى روافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، كما ورد في الدستور[15]."

وخلاصة القول فإن الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015 - 2030 ، قد جعلت ضمن غايات المنظومة التربوية ضرورة اعتبار التربية على القيم الديمقراطية والمواطنة الفاعلة وفضائل السلوك المدني، والنهوض بالمساواة ومحاربة كل أشكال التمييز، خياراً استراتيجياً لا محيد عنه.

 

3.5- القيم في التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي 2007:

تعتبر المؤسسة رافدا أساسيا وجوهريا لإنتاج القيم واستضمارها، والتشبع بها نظريا وتطبيقيا.[16] كما أنها فضاء لتعلم التفكير المستقل والبناء، وتشكل الوعي وتحقيق الذات في علاقتها بالآخر من جهة وفي علاقتها بالمحيط السوسيوثقافي من جهة أخرى؛ وقد حدد المنهاج الحاجات الشخصية للمتعلمين في مجال القيم كما يأتي :

ü    إعمال العقل واعتماد التفكير النقدي والاستقلالية تفكيرا وممارسة؛

ü    المبادرة والإبداع والتنافسية الإيجابية؛

ü    الوعي بالزمن والوقت كقيمة اساسية في المدرسة والحياة؛

ü    التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي والبيئة الطبيعية والموروث الثقافي؛[17]

جاءت الوثيقة الإطار للاختيارات والتوجيهات التربوية الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثانوي التأهيلي مؤكدة على ضرورة تبني مدخل التربية على القيم هدفا وتوجها استراتيجيا لوزارة التربية الوطنية. وتماشيا مع الحاجات المتجددة للمجتمع المغربي والحاجات الشخصية للمتعلمين.

وقد ورد في هذه التوجيهات أن المراجعة الجديدة لمنهاج المرحلة الثانوية التأهيلية تنبثق من تصور فلسفي يؤسس لمشروع مجتمعي تربوي قوامه:

§       التمسك بالعقيدة الإسلامية وما تنص عليه من تسامح وانفتاح

§       الانخراط الإيجابي في الحداثة وترسيخ ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان

§       حفظ التراث الثقافي والحضاري للبلاد بتنوع روافده والعمل على تجديده. [18]

وضمن الحديث عن مواصفات المتعلمين في نهاية كل سلك من الأسلاك التعليمية تم التنصيص على :

" مراعاة درجات التوفيق والتكامل ، والتركيب والتفاعل في مجال القيم الإسلامية والحضارية وقيم المواطنة وحقوق الإنسان.

 وقد تم التنصيص على هذه القيم أثناء الحديث عن مواصفات المتعلم عند نهاية السلك الثانوي الإعدادي وفي سلك الباكالوريا.[19]

كما تم التذكير في هذه التوجيهات ب " مدخل القيم " ضمن المرتكزات الأساسية التي حددها الميثاق الوطني للتربية والتكوين. كما بينت هذه التوجيهات أن الاشتغال بالكتاب المدرسي في صيغته الجديدة يقتضي مراعاة المداخل الأساسية المعتمدة في وضع المنهاج وهي:

o      تنمية الكفايات

o      التربية على الاختيار واتخاذ القرار

o      التربية على القيم .

وقد أكدت الكفايات الاستراتيجية على أن المنهاج يسعى إلى :

·       تعزيز قيم الثقة بالنفس وقيم التفتح واحترام الرأي الآخر،

·       تعزيز الانتماء الوطني والتشبث بالهوية الثقافية والحضارية مع الانفتاح على القيم الانسانية.

·       تعزيز المواقف والميول الإيجابية.

·       تكوين الحس النقدي في إطار تكوين الذاتي للشخصية.

·       استثمار القيم الانسانية والروحية والمثل العليا التي تعبر عنها الآثار الأدبية الحديثة.[20]

تأسيسا على ما سبق فإن التوجيهات الرسمية لتدريس مادة اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي، تأخذ بعين الاعتبار مدخل القيم في تصريف المنهاج تماشيا مع جوهر المنظومة التربوية، باعتباره مدخلا جوهريا يساهم بشكل فعال في التنشئة الاجتماعية للفرد. استنادا إلى مرتكزات علمية وتربوية، وأسس اجتماعية ونفسية ذات بعد قيمي من شأنها الرقي بالفرد والمجتمع عبر منظومة التربية والتكوين بإسهام كل الشركاء والمتدخلين فيها.

3.6- القيم في الكتاب المدرسي : مقرر اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي.

 

لاشك أن الغاية الأساس من الكتاب المدرسي بشكل عام، وكتاب اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي بشكل خاص هي تصريف و تنزيل عناصر المنهاج، فلا يمكن الفصل بين الكتاب المدرسي و المنهاج باعتباره أداة لتطبيق وبلورة الفلسفة العامة للتربية و التوجيهات التربوية الخاصة بتدريس اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي، والتي ترتكز على ثلاثة مداخل رئيسة :

- مدخل القيم؛

- مدخل التربية على الاختيار؛

- مدخل الكفايات؛[21]   

وبناء على ذلك فالكتاب المدرسي يحمل في طياته بعدا قيميا يتم تمريره من خلال مكونات المادة بالنسبة لجميع الشعب والمسالك؛ طيلة أطوار السلك التأهيلي، وهي :

·       مكون النصوص

·       مكون علوم اللغة

·       مكون التعبير والإنشاء

·       مكون المؤلفات

 وليس ذلك إلا امتدادا للأسلاك السابقة في تقاطعها مع جميع المواد الأخرى. ويمكن القول كذلك بأن الكتاب المدرسي مطالب بالاستجابة نسقيا لأنماط انتظارات متباينة وغير متجانسة بالضرورة، وهذه الانتظارات تتحدد باختصار في اربعة أنواع : انتظارات سياسية، انتظارات اجتماعية، انتظارات معرفية، انتظارات معرفية ديدكتيكية...؛[22] .وبناء على ذلك فالانتظارات القيمية المرجوة من الكتاب المدرسي ليست في معزل عن ذلك.

إن المتأمل في القيم المبثوثة في كتاب اللغة العربية بسلك الثانوي التأهيلي سيجدها متنوعة و متعددة، على امتداد المجزوءات المكونة للكتب المدرسية في مختلف مكونات المادة  والتي يمكن تقريبها في الجدول الآتي :[23]

 

نوع القيمة

عناصرها

قيم سياسية

الديمقراطية، ثقافة حقوق الإنسان، الثقافة السياسية، النظام السياسي، والثقافة السياسية والديمقراطية، والخطاب السياسي، العولمة....

قيم فكرية

الحداثة، الفكر، اللغة...؛

قيم اجتماعية

الهجرة، والمجتمع المدني، والمجتمع المدني والقيم الديمقراطية، وديمقراطية المشاركة.

قيم ثقافية

عدد الثقافات، والحقوق التعليمية والثقافية، والهوية الثقافية، ومجتمع المعرفة، والحوار الثقافي، والعولمة والممانعة الثقافية، والثقافة الحقوقية.

قيم جمالية وفنية

الجمال، والفنون البصرية، والمسرح، والتشكيل، والسينما، والمعمار، والسينما وجمالية التلقي، والسينما والفنون،

قيم أدبية

لشعر والمدينة، والشعر والحرية، والنص التخييلي، النص الإعلامي، والنص الحجاجي، النص الحواري، النص الوصفي، والنص السردي، والقصة، وماهية القصيدة، وما جدوى الشعر؟، سمات الإبداع....

قيم دينية

التضامن، والتسامح، الكرم، الشهامة....

قيم تربوية

التربية والتكوين، والتعليم ورهان التنمية، والتعلم مدى الحياة، والتعليم والمستقبل.

قيم تقنية إعلامية

تكنولوجيا المعلومات والاتصال، والاتصال والتواصل، وتكنولوجيا الاتصال، والخطاب الإشهاري، والنص الإعلامي، وجدلية التواصل، والخطاب الصحفي، والإنسان والتكنولوجيا.

   

وقد استقيت هذه القيم واستنبطت من مصادر و مرجعيات متنوعة ومتعددة تعكس غنى الموروث الثقافي والتاريخي والحضاري والوجداني للمغرب، ويمكن  تحديدها كما يأتي:[24]

 

 

كما قد سطرت الكتب المدرسية المقررة على تلاميذ التعليم الثانوي التأهيلي مجموعة من الأهداف الإجرائية السلوكية، كما أثبتت مجموعة من القيم الكفائية المستهدفة لكي يتمثلها المتمدرسون ويستهدوا بها داخل بيت الأسرة والشارع والمجتمع لتشرب المواطنة الحقيقية وتفعيل القيم الإسلامية والحضارية في الحياة اليومية العملية في بناء الذات والمجتمع والوطن والأمة والإنسانية جمعاء.

ومن المعلوم، أن الكتاب المدرسي في المستوى الثانوي التأهيلي يهدف إلى تهذيب التلميذ أخلاقيا وتنويره علميا ومعرفيا وتقنيا، والرفع من مستواه الفني والجمالي والأدبي، وتزويده بمجموعة من القيم الأخلاقية الإيجابية الأصيلة والمستحدثة التي ينبغي أن تنصب على كل جوانب ومكونات شخصيته الإنسانية من النواحي المعرفية والوجدانية والحسية الحركية والمهارية على حد سواء. وكل هذا من أجل تأهيله اجتماعيا وأخلاقيا ودينيا ومعرفيا لمواكبة التحديات العالمية، والحفاظ على قيم المجتمع المغربي الإسلامية الأصيلة، والتفتح على القيم الحداثية المعاصرة بعيدا عن كل مظاهر الغلو والتطرف والتزمت والإرهاب وإقصاء الآخر وتغريبه.

                               

4-   واقع التربية على القيم في المنهاج المغربي: المكتسبات والتحديات

 

لا شك أن منظومة القيم في المنهاج المغربي قد قطعت أشواطا عديدة في ظل الإصلاحات المتوالية التي عرفتها المنطومة التربوية، بداية من الميثاق الوطني للتربية والتكوين مرورا بعشرية الإصلاح، وصولا إلى الرؤية الاستراتيجية، وما ينص عليه الدستور المغربي، بالإضافة إلى توجيهات صاحب الجلالة في خطبه السامية. حيث تستهدف المنظومة من خلال المنهاج ترسيخ ثقافة القيم وجعلها رافعة حقيقية لتنشئة وبناء الفرد لتحقيق تنمية مستدامة.

ويمكن القول أن واقع التربية على القيم في المنهاج المغربي قد حقق قفزة نوعية في ظل المكتسبات التي راكمتها سواء على مستوى مشاريع إصلاحها أو على مستوى السياسات العمومية في ميادين التربية والتكوين، ومن المعالم الأساسية لهذه المكتسبات كما حددها المجلس الأعلى للتربية والتكوين :[25]

v   دستور المملكة الذي ينص في الكثير من فصوله على مقتضيات تهم ترسيخ ثوابت الأمة ومنظومتها القيمية؛

v   الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي ينص على أن  نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية يهتدي بمبادئ العقيدة الإسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح، المتسم بالاعتدال والتسامح، الشغوف بطلب العلم والمعرفة، في أرحب آفاقهما، والمتوقد للاطلاع والإبداع، والمطبوع بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع.

v   إدماج متدرج للتربية الوطنية وللتربية على حقوق الإنسان، والتربية على المواطن ، وثقافة المساواة بين الرجال والنساء، وقيم التسامح، والتربية على احترام البيئة، وإدماج مبادئ مدونة الأسرة ، في المقررات والمضامين الدراسية، وبرامج التكوين الأساس والمستمر للفاعلين، في ارتباط بالرصيد التشريعي والاجتماعي المحرز في ميادين إصلاح قانون الحالة المدنية، ومدونة الشغل، والقانون الجنائي، وقانون الجنسية، وغيرها.

v   إذكاء الوعي بمبادئ حقوق الإنسان وقيم المواطنة، وبأهمية تنشئة الأجيال المتعلمة عليها؛

v   إتاحة فرص لتكوين الفاعلين)ات( التربويين)ات(وتأهيلهم في مجال التربية على القيم وحقوق الإنسان؛

v   إنتاج رصيد وازن من الوثائق والموارد والأدوات البيداغوجية والتجارب القابلة للتوظيف والاستثمار؛

v   بناء رصيد مكَّن المغرب من تعزيز إشعاعه الإقليمي والعالمي قابل للاستثمار في مجال التعاون والتموقع الدولي للبلاد

v   إرساء المرصد الوطني لمناهضة العنف بالوسط المدرسي، من طرف وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني سنة 2015 ، بهدف رصد وتتبع حالات العنف، بتعاون ومساهمة جميع الأطراف المتدخلة، من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية ومجتمع مدني.

v   تعزيز المقاربة الحقوقية في دفاتر التحملات الخاصة بالكتب المدرسية، بإدراج بنود حول التربية على النزاهة والشفافية، والعدالة، والتنمية المستدامة، والنوع الاجتماعي والمساواة بين الجنسين ونبذ العنف، إلخ.

v   إحداث مرصد القيم بمكتبه المركزي ومنسقياته الجهوية والإقليمية وخلاياه، لتتبع أجرأة توجيهات الوزارة في موضوع القيم في الأنشطة الصفية والحياة المدرسية والتدبيرية.

v   تبني الاستراتيجية الوطنية لمشروع المؤسسة في أفق الارتقاء بجودة التعلمات والتنشئة على القيم واكتساب الكفايات القيمية، وتنمية قيم العمل الجماعي التشاركي المندمج محلياً.

v   إصدار دليل للحياة المدرسية  2008 ، حيث تم التنصيص على أنها بيئة تستند إلى مقاربات تشاركية وحقوقية وتعاقدية، تراعي مقتضيات الإنصاف والنوع والملاءمة والإدماج، وتوفر المناخ التربوي والاجتماعي المناسب للتنشئة المتكاملة، وتركز على إكساب المتعلمين الكفايات والقيم التي تؤهلهم للاندماج الفاعل في الحياة، وترجمة القيم والاختيارات إلى ممارسة ملموسة في حياتهم من خلال السلوك المدني المواطن.

و رغم ما تحقق من مكاسب تربوية في تطوير منظومة القيم والرقي بها، إلا أن الواقع يطرح جملة من التحديات و الإكراهات التي تواجه المنظومة في ترسيخ القيم، ولعل أبرز هذه الإكراهات والاختلالات :[26]

·       العمل ببرامج متعددة ومختلفة تفتقر إلى التنسيق وإلى اعتماد مقاربات إدماجية قائمة على ترصيد المكتسبات؛

·       محدودية الملاءمة المنتظمة لأغلب المضامين والوثائق المرجعية المقدمة للمتعلمين)ات(، مع المستجدات التشريعية والمؤسساتية والمعرفية الحاصلة في البلاد وفي الصعيد العالمي؛

·       تأخر المراجعات الضرورية للمقررات والمضامين الدراسية، التي تتم بشكل موسمي؛

·       التفاوت بين أهداف البرنامج الدراسي وواقع الممارسة التربوية في المدرسة، حيث يتم اختزالها في مجرد مادة دراسية، ونادراً ما يتم توظيفها في العلاقات الصفية والحياة المدرسية وسلوكات المتعلمين)ات( عموماً؛

·       التعارض وضعف الانسجام بين القيم والمبادئ التي تتمحور حولها المواد الدراسية ذات الصلة المباشرة بالقيم، وبين المضامين الصريحة والمضمرة في مواد أخرى؛ مما يودي إلى تضارب في التمثلات واتجاهات السلوك لدى المتعلم)ة(؛

·       محدودية نجاعة الطرق التربوية المعتمدة، بسبب هيمنة ممارسات تعليمية غير ملائمة لأهداف التربية على القيم ولتنمية القدرات العملية وأهداف بناء الذات، ولا سيما التركيز على شحن المتعلمين)ات( بالمعلومات ،

·        اتسام العلاقة البيداغوجية أحياناً بالسلطوية والعنف؛

·       عدم انتظام تكوين الفاعلين)ات( التربويين)ات( في التربية على القيم، إذ غالباً ما يتسم بالطابع الظرفي والموسمي؛

·       ندرة الشراكات  بين المدرسة  وبين المحيط فيما يتعلق ببرامج وأنشطة التربية على القيم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خــاتـمة

 

إن النهوض بمنظومة القيم والارتقاء بها يقتضي تعبئة شاملة من جميع المتدخلين في المنظومة التربوية، قصد ترسيخها وجعلها رافعة حقيقية منشودة للتنشئة الاجتماعية، وبناء الفرد والمجتمع وفق أسس تربوية وعلمية رصينة، يتم تنزيلها عن طريق المنهاج الدراسي في شكل دروس وأنشطة تعليمية تعلمية، وفق مدخلات تقوم على التربية على الاختيار كبعد إجرائي، و تحقيق مختلف الكفايات كمرتكز بيداغوجي ديدكتيكي، و ترسيخ القيم كبعد استراتيجي، قيمي، تراهن عليه المنظومة. و لتحقيق ذلك لابد من خلق ميثاق أو دليل تربوي قيمي متنوع المصادر والأبعاد والدلالات، يتم تفعيله بشكل تشاركي حتى يتحقق على الوجه الأمثل. كما أن مراجعة و تعديل المناهج و التوجيهات الرسمية أمر كفيل بإنجاح استراتيجيات ترسيخ القيم، بالإضافة إلى تغيير المقررات الدراسية وتنقيحها بما يتلاءم والقيم المراد تمريرها. زيادة على تجسير القيم الممررة بين مختلف المواد مع ضرورة الجمع بين البعدين المعرفي والقيمي، وخلق تقاطعات قيمية تجعل المتعلم في صلبها، دون إغفال البعد السوسيوثقافي للمدرسة أو المؤسسة التعليمية، لمكانة هذه الأخيرة ودورها في تصريف وتطبيق المنهاج، زيادة على التكوين المستمر لأطر التدريس بجعلهم يواكبون وينفتحون على القيم الكونية، كما يجب خلق وحدات دراسية أو مجزوءات خاصة بالقيم لتجاوز كل القيم والظواهر السلبية التي من شأنها التشويش على مسار بناء وتنشئة المتعلمين.

 

 

 

 

 

لائحة المراجع

 

1-   مقاييس اللغة لابن فارس. تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، بيروت، ط.1 ، 1991 م

2-   لسان العرب لأبي الفضل  ابن منظور، دار صادر، بيروت

3-   الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999. وزارة التربية الوطنية

4-   وزارة التربية الوطنية؛ الكتاب الأبيض الجزء 3. يونيو 2002

5-   التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثا التأهيلي. نونبر 2007

6-   وزارة التربية الوطنية . البرنامج الاستعجالي 2009-2012

7-   المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030

8-   التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي؛ المجلس الأعلى للتربية والتكوين. تقرير 1/17. يناير 2017.

9-   الفاربي عبد اللطيف وآخرون 1998. معجم علوم التربية. سلسلة علوم التربية. ط.2  

10-مجلة تقاطعات تربوية؛ مركز تكوين مفتشي التعليم. العدد 2. 2020

11- مجلة العلوم التربوية والنفسية. المجلد 2؛ سبتمبر 2018

12- الكتاب المدرسي، أي قيم، لأي تلميذ؟. مجلة علوم التربية. العدد 40. ماي 2009

13- منظومة القيم في مقررات التعليم الثانوي بالمغرب، جميل حمداوي. الجمعة 23 ماي 2007. موقع ديوان العرب.



[1]  ضمن الرسالة الملكية الموجهة للمجلس الأعلى للتعليم في موضوع دور المدرسة في تنمية السلوك المدني.

 

[2]  ضمن الرسالة الملكية الموجهة للمجلس الأعلى للتعليم في موضوع دور المدرسة في تنمية السلوك المدني.

[3] مقاييس اللغة لابن فارس/ قوَمَ. تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيال، بيروت،ط 1 / 1411 ه، 1991 م.

[4]  لسان العرب لابن منظور/ قَوَمَ

[5]  الفاربي عبد اللطيف وآخرون 1998. معجم علوم التربية. سلسلة علوم التربية. 9و10 ط.2 ص 359.

[6] - التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي؛ المجلس الأعلى للتربية والتكوين. تقرير 1/17. يناير 2017.ص.4

[7] - نفسه. ص.4 و5

[8] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999. وزارة التربية الوطنية؛ ص.8 ،9، 10.

[9] - الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999. وزارة التربية الوطنية؛ ص.8 ،9، 10.

[10] - مجلة العلوم التربوية والنفسية. المجلد 2؛ سبتمبر 2018. ص 12.

[11] - وزارة التربية الوطنية؛ الكتاب الأبيض. يونيو 2002، الجزء 3. ص1و2.

[12] - نفسه. الجزء 1. ص.12.

[13] - وزارة التربية الوطنية . البرنامج الاستعجالي 2009-2012، المشروع العاشر: تأسيس "مدرسة الاحترام"، ص37.

[14] - المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030. ص.59

[15] - نفسه.

[16] - مجلة تقاطعات تربوية؛ مركز تكوين مفتشي التعليم. العدد 2. 2020 ص 52

[17] - التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثا. التأهيلي. نونبر 2007. ص 5

[18] - نفسه. ص 3

[19] - نفسه. ص 4

[20] - التوجيهات التربوية والبرامج الخاصة بتدريس مادة اللغة العربية بسلك التعليم الثا التأهيلي. نونبر 2007. ص 8.

[21] - نفسه. ص 9

[22] - الكتاب المدرسي، أي قيم، لأي تلميذ؟. مجلة علوم التربية. العدد 40. ماي 2009. ص 112.

[23] - منظومة القيم في مقررات التعليم الثانوي بالمغرب، جميل حمداوي. الجمعة 23 ماي 2007. موقع ديوان العرب.

[24] - المرجع السابق.

[25] - التربية على القيم بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي؛ المجلس الأعلى للتربية والتكوين. تقرير 1/17. يناير 2017.ص.8

 

[26] - المرجع السابق. ص 9 و 10.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق