تفاحة
الغش...
انقلبت القيم واختلت
الموازين في شأن ما يتعلق بالنزاهة والكفاءة و الجد والمثابرة وسهر الليالي لنيل المعالي،
كيف لا وقد صار عرفا في أوساط تلاميذنا من نقل انتقل، ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه
وغيرها من الترهات، وشذ عندهم من جد وجد، كيف لا وقد أصبح الإنجاز الحقيقي عند التلاميذ
في الامتحانات مقترنا بنجاحه في عملية الغش من عدمه، فعندما تسأل بعضهم : كيف أبليت
؟ أو كيف مر الامتحان ؟ يجيبك كظيما : كانت القاعة كالسجن أو بلغتهم : زيرونا الله
انعل.. وينهال سبا وشتما في المنظومة من ألفها إلى يائها بل من معاليها إلى أدناها،
و في المقابل عندما يقضي وطره بقدرة قادر، يخرج من قاعة الامتحان كأنه أوتي كتابه بيمينه
متناسيا أن الضفادع لا تجيد السباحة إلا في الماء العكر، و معلوم أن الغريق يتمسك بقشة.
و ليس المقام هنا لنجيب عن سؤال , من المسؤول عن هذا الوضع؟ فكل الأطرف المعنية لها
نصيب من المسؤولية ، أولا : الوزارة الوصية، ملزمة بإعادة النظر في البرامج والمقررات
الدراسية والمناهج، والأطر المرجعية للامتحانات وكذا الخريطة المدرسية، فحقيقة التعليم
ليست أرقاما ونسب نجاح ترفع إلى منظمات وجهات عليا لمأرب معينة، ثانيا : التلميذ، مطالب
بالجد والمثابرة والتفاني لأنه مهندس و قاضي و وزير ومعلم وطبيب الغد فكيف سيبني ويساهم
في بناء مجتمعه إذا كان أساسه هشا أو لا أساس له أصلا. ثالثا : الأسرة، وراء كل تلميذ
عظيم أسرة عظيمة، -إن شئنا- فمنهل الفضيلة والقيم ومعين التربية هو الأسرة، فكل إناء
بما فيه يرشح، و أخيرا ،الأساتذة المراقبون : منوط بهم أن يقوموا بواجبهم المهني على
أكمل وجه، وبكل ضمير مهني من أجل تكافؤ الفرص، وإن كانت محطة الامتحانات كابوسا يتعرض
فيه الشرفاء منهم لوابل من التهديدات والشتائم وسحل لكرامتهم ، فللّه درّهم. فحري بكل
طرف أن يقوم بدوره على أكمل وجه حتى نتصدى لهذه الآفة التي ما فتئت تنخر منظومة التربية
والتعليم في مجتمعنا وليس خفيا على أحد أن قوام المجتمعات ورقيها رهين بجودة ومستوى
تعليمها وإلا فلنصل عليها ونكبر أربعا.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق